رفيق العجم

609

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الحكم ، فالمؤثّر أبدا يدلّ على الأثر . ولا تسمّى كلّ دلالة علّة ، لأن الدلالة قد يعبّر بها عن الأمارة التي توجب : فلا تؤثّر ، فالغيم الرّكم دليل على المطر وعلّته أيضا ، لأنه يؤثّر فيه . والكوكب دليل على القبلة ، وليس علّة فيها . فما للدلالة حظ في الإيجاب . ( ش ، 20 ، 7 ) - أما القياس : فإنه مشتمل على العلّة ، إذ العلّة بعض أجزائه ، كالبيت : يشتمل على الجدار ويتضمّنه . ( ش ، 22 ، 4 ) - القياس عبارة عن " إثبات مثل حكم الأصل في الفرع ، لمشاركته إيّاه في العلّة " . ثم ينقسم إلى معلوم وإلى مظنون ؛ والمظنون ينقسم إلى جلي وخفي ؛ والمعلوم ينقسم إلى أولي بديهي ، وإلى فكريّ نظري . فما كان مقدماته جليّا سابقا إلى الفهم : لم يفتقر فيه إلى نظر وتفكّر ؛ وهذا - إن تخيّل - استناد العلم به إلى نفس اللفظ ، لا إلى فهم علّة حكم الملفوظ به . ولم يخل : إما أن تكون دلالته من حيث اللغة ، وإما أن تكون دلالته من حيث العرف ؛ وباطل أن يتخيّل دلالته من حيث اللغة ، إذ قول القائل : لا تقل له أفّ ؛ ليس موضوعا للنهي عن الضرب لغة ، إذ يجوز أن يقول الملك - المستولى على واحد من الأكابر - لغلامه : لا تقل له أفّ ، ولا تنهره ، ولا تقطع يده ، ولا تفقأ عينه ، واقتله ، والمعنى به ، النهي عن الاستخفاف به مع الأمر بالإهلاك ؛ فهو بوضع اللسان غير دالّ عليه . وإنما مظنّة الخيال أن يضاف إليه من حيث العرف . ( ش ، 54 ، 3 ) - ما تعبّدنا فيه بالعلم لا يثبت بالقياس ؛ لأن القياس لا يفيد إلا ظنّا ، ولا يثمر العلم . ويخرج مخرجون على هذا الأصل : أنا إنما لم نثبت صلاة سادسة بالقياس ، لهذا الأصل . وهذا فيه نظر ؛ فإن تقرير الوجوب بالظنّ ممكن كما في الوتر ؛ وإنما لم نوجب صلاة سادسة لا لأنه لا قياس يدلّ عليه ، بل : لانعقاد الإجماع على الانحصار ، ولأنه لو كانت واجبة : لتواتر نقل فعلها ، كما تواتر في سائر الصلوات ؛ فعدم التواتر - في محل وجوب التواتر عرفا - يفيد العلم بالانتفاء ؛ فلا يستعمل القياس على ضدّ المعلوم . فإن أراد هذا التصرّف بما ذكره ما أشرنا إليه ، فلا نعترض عليه . ( ش ، 602 ، 7 ) - كلّ قياس لم يكن بنظم مقدّمات ضرورية أو بنظم مقدّمات مستنتجة من ضرورية فلا حجّة فيه فهذا هو القياس المعقول ، وإنّما ينتظم أبدا من مقدّمتين إمّا مطلقة وإمّا تقسيمية وقد تسمّى حمليّة وشرطية . أمّا المطلقة فكقولنا العالم حادث وكل حادث فله سبب فهاتان مقدّمتان الأولى حسيّة والثانية ضرورية عقلية ، ونتيجته أن لحوادث العالم إذا سببا ؛ وإمّا تقسيمية فهو أنّا نقول إذا ثبت أنّ لحوادث العالم سببا فالسبب مفروض إمّا حادث وإمّا قديم فإن بطل كونه حادثا ثبت كونه قديما ، ثمّ يبطل كونه حادثا بمثل هذه المقاييس فيثبت